وقفت سيدة النساء يوماً على قبر ابيها النبي الاقدس صلوات الله عليهما، وقبضت قبضة من تراب قبره المبارك فشمته ثم بكت وأنشأت تقول: ماذا على مَنْ شمّ تربة أحمدٍ أن لا يشّمَ مدى الزمانِ غواليا ... صُبّتْ عليَّ مصائبٌ لو أنّها صُبّتْ على الأيامِ صِرنَ لياليا ***** ووقف الامام عليّ يوماً على قبر الزهراء صلوات الله عليهما وانشأ يقول: أرى عللَ الدنيا عليَّ كثيرة وصاحبها حتى الممات عليلُ ... لكل اجتماعٍ من خليلينِ فرقة وكلُ الذي دونَ الفراقِ قليلُ ... وإنّ افتقادي فاطماً بعد أحمدٍ دليلٌ على أنْ لا يدومَ خليلُ

الجمعة، تشرين الأول ٢٤، ٢٠٠٨

الـخــائـن و الـغــبـيـة

هادي جلو مرعي
رسالة الى صديق، ما زلت لا ارغم نفسي على نفيه من دواخلي.. هل تتذكر ان زوجة الرئيس الامريكي السابق بل كلنتون ضبطت زوجها مع احدى ساقطات البيت الابيض (مونيكا لونسكي) التي تباهت ببقايا الماء المتساقط من العضو الذكري للسيد الرئيس؟ هل تتذكر ما فعلته هيلاري الزوجة؟. كانت ذكية ومتعقلة ولم تتخذ قراراً بعمل سحر للرئيس، ولم تطلب الطلاق، ولم تمسك بكفشة مونيكا فقط هدأت ووقفت الى جانب الزوج الفحل. لكن لماذا فعلت ذلك. وهو ما لاتفعله حتى زوجات الصالحين؟ كانت المرأة ذكية ومتعقلة، وذات خبرة في مجالات السياسة والاجتماع وقالت لنفسها.. هذا زوجي وهو رئيس اكبر دولة في العالم، وما افعله دون تعقل سينقلب عليّ وعلى حياة اطفالي. ولا اريد ان تكون هيلاري مثلاً، لكن ارى ان حفظ الزوج والصديق والاخ، وصاحب الخلق الرفيع، والمحسن امر لا جدال فيه. لان في ترك الحفظ قطع لسبيل المعروف وفناء للاخلاق والدين.صديقان في بغداد يعملان منذ سنوات لكنهما يجهدان في عمل مشاريع خاصة بمنظمات المجتمع المدني. احدهما انضجته دروب القرية، وتلفعت قدماه بتراب الارض، وكان مكشوفاً للسماء، وعيناه ترقبان زرقتها الرائعة وطالما حاول ان يعد النجوم. (ابن قرية).. صار يعمل مع صديقه كل يوم دون ان يعبأ بالمتاعب والمخاطر، وينتقل من القرية الى وسط العاصمة ويفكر جيداً في مصلحة العمل ولم يحقق في يوم ربحاً ولم يفكر في ذلك.الثاني.. على غير طريقة ابن القرية، فهو (ابن مدينة)، والمدينة تمنح ابناءها فرص حياة اكبر، لكنها قد تدفع بقطع كونكريت، واشياء من بقايا الارصفة، والبنايات الشاهقة في ادمغتهم فيصيروا ماديين (فقط).حتى طعم النساء متغير من شفة الى اخرى. ابن القرية يتذوق طعم المرأة بهدوء، برغبة، بحزن. بانين، بخوف، بحذر، يقبلها ويخشى منها، يخشى ان تجرح. يخاف ان تتحول القبلة الى خنجر يجرح شيئاً من احساسها.الحمقاء الغبية، تظن ابن القرية، حماراً. وتحسبه متابطاً معوله في الحقل، ولم تكن لتظن انه برغم كل تلك الاخلاق الجميلة الا انه قد تمرن وادرك ان للخيانة طعم مر. يختلف عن طعم القبلة. وعن طعم الفلافل، وعن طعم الفاكهة،وانه سريع الملاحظة ولماح، ويدرك ان المرأة بين يديه، يمكن ان يعرف ان كانت خائنة او صائنة لشرفها فهو لا يمتلك شيئاً بالسرقة، ولا يقترب من امرأة الا برضاها.قلت له: لو كنت صحفياً لتمرست اكثر في معرفة الناس والاشياء لكنك تجهد نفسك في هذه المنظمة غير الربحية..ادرك ابن القرية انها تواعد اخر وتلعب مع اخر. والاخر كان صديقه الذي يؤمن باهمية المحافظة عليه. برغم ان ذلك الصديق لا يمتلك من الايمان شيئاً، خاصة فيما يتعلق بالنساء والخمر، والنقود والاكاذيب وحب الدنيا.من يومها خرج الصديق من داخل قلب ابن القرية. واعتبر تلك الحمقاء الغبية ميتة، وبقي بينهما شيء يسمونه في الاصطلاح السياسي (شعرة معاوية). وحتى الشعرة تلفظ بطرائق وكيفيات مختلفة

ليست هناك تعليقات: