وقفت سيدة النساء يوماً على قبر ابيها النبي الاقدس صلوات الله عليهما، وقبضت قبضة من تراب قبره المبارك فشمته ثم بكت وأنشأت تقول: ماذا على مَنْ شمّ تربة أحمدٍ أن لا يشّمَ مدى الزمانِ غواليا ... صُبّتْ عليَّ مصائبٌ لو أنّها صُبّتْ على الأيامِ صِرنَ لياليا ***** ووقف الامام عليّ يوماً على قبر الزهراء صلوات الله عليهما وانشأ يقول: أرى عللَ الدنيا عليَّ كثيرة وصاحبها حتى الممات عليلُ ... لكل اجتماعٍ من خليلينِ فرقة وكلُ الذي دونَ الفراقِ قليلُ ... وإنّ افتقادي فاطماً بعد أحمدٍ دليلٌ على أنْ لا يدومَ خليلُ

الجمعة، آب ٠٥، ٢٠١١

بغداديات ... ( زبالة الصين )

بتوقيع : بهلول الكظماوي

الحلقة الرابعة من الدعوة الى الهجرة المعاكسة

المقدّمة:

بسم الله الرحمن الرحيم.

يا ايها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون.سورة الصف آية 2.

==

أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون.

سورة البقرة آية 44

من غشنا ليس منّا. حديث نبوي شريف

و قد ورد عن الامام الصادق (ع) يقول:
التاجر فاجر ان لم يتفقّه بالدين.
والدين المعاملة كما جاء في الحديث الشريف ايضاً.

واول ما يرد في المعاملات الفقهية في الرسائل العملية لعلماء المسلمين هو كتاب المكاسب.

ومن الطبيعي أن يحرص الشرع على أن تكون المكاسب متأتّية عن الطريق الحلال بعيداً عن كل ما هو حرام من غش و تزوير و بضائع تالفة أو فاسدة.

ولا تقتصر حرمة الغش و التزييف و التزوير على المسلمين دون غيرهم, فهذه الوصية الثامنة من الوصايا العشرة تقول: "لا تسرق"وهي وصية ضد أخذ أي شيء من أي أحد بدون معرفته.
اما الوصية التاسعة فتقول:
"لا تشهد علي قريبك شهادة زور"والتزوير الحاصل للبضائع هو الزور بعينه.
وقد ورد في الكتاب المقدس ايضاً:

"لا تفتر الكذب على أخيك، ولا تختلقه على صديقك"(سفر يشوع بن سيراخ 7: 13) , فأي افتراء و اختلاق هو اكبر من اختلاق الغش في البضاعة المزيفة, وكذلك:

"زِينَةُ الإِنْسَانِ مَعْرُوفَهُ، وَالْفَقِيرُ خَيْرٌ مِنَ الْكَذُوبِ" (سفر الأمثال 19: 22)

ولا يتوقف النهي عن التزوير و غش البضاعة عند الاديان, بل تنص كل قوانين الارض على حرمة الغش و التزوير و تعاقب عليها.

و لربّما يستغل الغشّاشون و المزوّرون فقرة تقول ان القانون لا يحمي المغفّلين, فاقول : بل ان القانون فيه تشريعات تحمي المستهلك و كذلك يحمي القانون المنتج المحلّي ( الحماية الصناعيّة من الغش و من منافسة البضائع الاجنبيّة المكافئة لها ) ويعاقب كلّ من يغش و يتحايل على المستهلك و على من ينتج او يستورد بضاعة غير موافقة للمعايير و المواصفات الدولية.

صلب الموضوع:

أبدأ مكرّراً القول أن الصين ليست هي المسؤولة بتصدير بضاعتها الرديئة الينا حالها حال دول جوارنا : الاردن, سوريا, تركيا, ايران, السعودية, الكويت, فهم جميعاً مشتركون في تصدير هذه الزبالة الينا.

أمّا الصين, و ماأدراك ما الصين:

فلقد عرفنا الصين منذ القدم كمصدّر للحرير يمر حريرها عبر اراضينا فيمن يمر عبرهم من دول الممر.

فالصين اليوم تنتج الجيد من المنتجات العالية الكفائة الى جانب انتاجهم من البضائع الرديئة, ولكن (زبّالينا) ضعاف النفوس منا من يذهب ليشحن منهم (زبالتهم) بضاعتهم الرديئة دون الجيدة الى العراق.

نعم هناك ميزة تمتاز الصين فيها على بقية البلدان الاوربية الصناعية هي أن بلدان اوربا لا تسمح بصناعة اي منتج يخالف المواصفات و القياسات الموافقة لشروط السلامة و الصالحة لاستعمال المستهلك بحيث يكون المستهلك محمياً في اوربا من الغش و التلاعب اذ يمنع استعمال اي بضاعة لا تحمل رسم صلاحية تداولها داخل اوربا و المختومة برمزEC الحرفين الانكليزيين ( أي سي ) و تعنيEuropean conformity مطابقة للمواصفات الاوربية, وما عدى ذلك فلا يسمح لا بصناعتها و لا بادخالها الى اوربا.

اما الصين فهي تغرد خارج هذا السرب ( من مراقبة الجودة ) ولا يوجد اي حضر قانوني على منتوجاتها حتى وان كانت رديئة او مخالفة للشروط و المواصفات الاوربية, ( فهي تنتج الرديئ مثل ما تنتج الجيد ) فالقانون الصناعي الصيني لا قيود لديه ضد الغش و التزوير و تقليد الماركات و العلامات التجارية المشهورة و المسجلة دولياً, وهذا ما يجعل ضعاف النفوس منا يسيل لعابهم في الصين لما يجدون فيها من طرق مفتوحة و سبل ميسرة لتجارتهم الحرام.

عزيزي القارئ الكريم:

ٍمن يريد ان يخدم نفسه ربحياً و بنفس الوقت يخدم اهله وناسه فالطريق الحلال متوفرة, واضرب لك مثلاً لذلك :

توجد عندنا في اوربا مراكز تسويق للصادرات الصينية بضاعتـها مكفولة (guarantied) و قد ذهبت لاحداها قبل خمسة سنوات فاخبرنا المورّد للبضاعة و كانت عدد يدوية بانه له مركز مشيّد عليه مخازنه في الصين يجمع فيه بضاعته هناك ثم يصدرها الى اوربا ليعيد تصديرها الى كافة انحاء العالم عن طريق ما

يسمى بال second shipment فهو يشرف على انتقاء البضاعة بنفسه فيضع عليها ماركتة المكفولة ليصدرها لزبائنه …..اما في بولونيا فاخذتني مديرة تسويق لشركة اتعامل معها الى زميل لها يعمل في شركة اخرى تصدر ايضاً منتوجات صينية تتمركز في نفس القرية التي تتواجد فيها شركتنا

( انظر ان المصانع تتواجد في القرى و الارياف و لا ينحصر وجودها في المدن الكبرى المكتضة بالسكان).

فاخبرني مالك هذه الشركة البولونية التي ذهبنا اليها بانه لديه ارض واسعة في الصين اقام عليها منشئته للتجميع, فهو يجمّع اجزاء الآلات من عدّة معامل ليعمل منها اجهزته الكهربائية -power tools - و يصدرها من الصين الى زبائنه المنتشرين في انحاء العال.كان هذا توضيحاً بان الصين توجد بها بضاعة من الدرجة الاولى التي تحتاجها حتى الدول الاوربية الصناعية التي تشترط الجودة و الكفائة و لكن سيئي الاخلاق و معدومي الضمير من تجار آخر زمننا هم من يجلبون الرديئ دون الصالح منها طمعاً بالربح الحرام.

نماذج و امثلة للبضاعة المغشوشة:

كنت عند صديق قديم لي بائع للعدد اليدوية في شارع الرشيد و كان يقوم بفتح علب بضاعته ليعرضها في رفوفه واذا به تسقط منه مطرقة على الارض فاذا هي ينفصم رأسها و يتدحرج على الارض, و عند تفحصي لها وجدت ان حديدها من نوع الصبابة ( الآهين ) cast iron و هذا ما كان يصنعه السباكون ( التكمجية ) عندنا في العراق, فقلت له يا ابو حسين ان ( الجاكوج ) المطرقة تكسّر الاشياء , بينما هي الآن انكسرت بمجرد سقوطها, فاجابني ماذا نعمل اذا كان تجار آخر زمننا يذهبون الى الصين ليأتوا بهذه البضاعة المغشوشة و لا رادع لهم؟.

مثل ثاني : احتجت الى بطاريات قلم, فحصل عدة مرات ان اشتريتها, وكل مرة اكتشف انها ضعيفة ولا تشتغل الا لمدة قصيرة و تنفذ بسرعة, ولم اجد غير هذه البضاعة الصينية الرديئة في اسواقنا حينها.

مثل ثالث: يتوفر في اسواقنا اصباغ بخاخة ( spray ) مكتوب عليها انها تحتوي على 300 مللتر , و لكن الحقيقة هي لا تحتوي اكثر من 150 مللتر , وحتى هذه النصف كميّة لا تخرج من العلبة في عملية رشّها لوجود هواء قليل معبّئ فيها فيكون ما يستفاده الزبون منها لا يتعدى المئة مللتر لا اكثر وهذا يعني انه خسر ثلثي البضاعة.

مثل رابع: من خلال مباحثتي مع شركات هولندية و بولونية تبيّن لي ان فلترات تصفية الماء تحتاج الى مسامات تقل عن نصف الميكرون على أقل تقدير حسب المقاييس الاوربية, ولذلك تصنّع هذه الشركات مرشحات تصل لحد اثنان بالمائة من الميكرون, اما زبالونا فيجلبون من الصين ما هو دون تلك الكفائة, بل حتى وصل بهم أن يكتبوا على أغلفتها عبارة made in U.S.A صنع في الولايات المتحدة الامريكية, ( حقّاً انه من امن العقاب اساء الادب ), بل اساء الى الناس.

و ما اريد أن اخلص اليه ان غالبية الاشياء في العراق من منشأ صيني رديئ.

فالعراق برمته سوق كبير للبضائع الصينية الريئة, حتى سواد الحزن على الحسين (ع) صيني المنشأ, العصابات التي يلفّها اللطّامة و المعزّين في المواكب الحسينية على جباههم و التي كتب عليها يا حسين الشهيد هي صينية الصنع, الاعلام السوداء و اللافتات الحسينية السوداء صينية, بل حتى المهافيف التي يروّح بها الناس على وجوههم لجلب الهواء أصبحت صينية و نافست الصين حتّى فلاحاتنا العراقيات اللائي يخصفن المكانس و المهافيف من خوص السعف.

بل حتى انهم البسوا اهل البيت ( ع ) الملابس الصينية ولي مثل على ذلك أنه في شارع باب السدرة في كربلاء يوجد مقام سقوط عبد الله الاصغر ( الطفل الرضيع), يوجد في حائط هذا المقام قبالة وقوف الزائر فانيلة مدمّاة معلقة ( كرمز لدم الشهادة) مددت يدي لاتفحصها واذا ماركتها كتب عليها ( made in china ) صنع في الصين .

و لاورد مثلاً آخيراً يدمي القلب حين اتصل بي صديق قديم قائلاً بان له زميل يعمل لصالح الحكومة العراقية الجديدة و يريد ان ينخاك في توريد امور مهمة للعراق فهل اعطيه تلفونك و عناوينك, فرحبت بالفكرة, وبعد ذلك اتصل بي الرجل و اخبرني انه يريد ان اربطه بشركة صينية تصدر للعراق ثلاثمائة مليون كيس مايلون زراعي مشبّك لغرض تعبئة الحاصلات الزراعية فيه من بطاطا و بصل و ما الى ذلك, فقلت له على الرحب و السعة ولكن لماذا من الصين دون غيرها فاجابني لان رخصة الاستيراد صادرة لجهة الصين.

الحقيقة تعجبت لان قبل ثلاث سنوات لم يكن عندنا هكذا انتاج زراعي يستوجب كل هذه الكمية من الاكياس اولاً و لان الرخصة تحدد جهة التوريد ( الصين ) و لم تحدد السعر, بعدها علمت انه يشترط علي أن اعطيه عمولة ستة سنتات للكيس الواحد و لا اهمية للسعر, بل الاهمية لديه أن يحصل على العمولة التي قال انه بذل جهوداً لاستحصال هذه الموافقة و حتماَ هو ليس لوحده بل هناك الكثيرين المشتركين معه في العملية, ثم اخبرني ان لديه طلب توريد للحليب المجفف و غيرها من المتطلبات.

حقاً والله أن كثيرين من حاميهه هم حراميهه.

يا الهي اما يكفينا اننا محتلون من قبل اميركا , واذا بنا نحتل من قبل محتل اقصادي ثان , الا وهو الصين ببضاعتها الرديئة, وبواسطة ضعاف النفوس من تجار آخر زمننا بغياب الرقابة الحكومية على البضائع الواردة.

عزيزي القارئ الكريم:

قد تتسائل بأن موضوع بضاعة الصين المزيفة لا علاقة لها باصل موضوع الدعوة الى الهجرة المعاكسة ( من الريف الى المدينة ), وانا أقول أن علاقتها تتمثل في ما اذا اعتمدنا الصين كنموذج نستمد منه الخبرة و نطلب مساعدته في تخطيط مدننا الريفية و نستعين بادواته و آلاته و خططه فيتحتم علينا ان نحذر من الفكرة التي اخذتها الصين عنا كطالبي زبالتها اولاً,

و من ضعاف النفوس الذين سينتهزون اعمار الريف ليتاجروا بمشاريع الاعمار هذه عن طريق نفس نهج الزبالين ثانياً.

و لاجل ان لا اطيل عليك عزيزي القاري, ففي بعض الاطالة ملل, لذلك اتركك في رعاية الله على أمل ان اكتب في الحلقة القادمة عن مدينتي اي يو ( أييو ) و كوانزو الصينيّتين و ما يحمله تجار آخر زماننا منها من بضاعة مغشوشة, لاسترسل بعدها ما ارومه من توضيح لما لدي الصين من تقدم علمي و تكنولوجي لاعمار القرى و الارياف وصلت اليه عبر سنوات طويلة من بحوث و تجارب و خبرات صناعية زراعية لا يستغنى عنها.

فالى اللقاء و دمتم لاخيكم : بهلول الكظماوي

امستردام ف 31-7-2011

e-mail:bhlool2@hotmail.com

bhlool2@gmail.com

المؤسسة الدينية وقانون الاحوال الشخصية

بقلم : رياض البغدادي

قانون الاحوال الشخصية ... قضية لا يحق للباحث في تاريخ العراق الحديث ان يتجاوزها , ما لم يقف عندها وقفة المتامل المنصف , الناظر اليها من مختلف ابعادها الدينية و الاجتماعية و السياسية و غيرها , وحتى الفكرية و الفلسفية ..

فمن المعلوم ان المجتمع العراقي و منذ بداية القرن الماضي و الى عصرنا الحاضر, أي فيما قبل نشوء هذه المشكلة و الى الان نشات فيه افكار وتيارات وحركات واحزاب مختلفة, ولكنها كلها ــ و لعلها كلها تعترف بذلك لو انصفت نفسها ــ لم تلامس واقعه الحي ولم تقترب من مشكلاته الحقيقية , وانما راحت تتجاذب الصراع على رؤؤس ابناء هذا الشعب يمينا تارة وشمالا اخرى,و تقدمية مرة ورجعية مرة,قومية او وطنية او اممية,الحادية او اسلامية او غيرها,و الملفت المثير للانتباه ان كل تلك التيارات كانت محشوة بالتطرف فيما هي فيه حشوا مبالغا فيه, ولم تعتمد الحوار والتفاهم , والرجوع الى ارض الواقع والاعتراف بما فيه من تنوع و تلون متعدد الاطياف.

فكل منهم كان ياخذ (مسطرته) الخاصة, التي لا يمكنه انكار حقيقة انها مستوردة من بيئة او مجتمع اخر تمثل تجربة خاصة له,ومن غير المعقول تطبيقها في مجتمع اخر كالعراق, الا انهم ــ كلهم ــ اعتمدوها مقاييس للحق والباطل, او الخطا والصحيح, او التطور والتاخر, او الرجعية والتقدمية, وغيرها من المصطلحات , وتحولت في اخر الامر الى سيوف يضعها كل منهم في وجه الاخر, ليكون ذلك بداية الى نهاية غير مشرفة في تاريخ العراق الحديث, هي كثرة القتل السياسي , التي ملات صفحاته ,ولم تتورع بطبيعة الحال عن أي مستوى من مستوياته.

فمن غير المستبعد ان تعرض قضية (الاحوال الشخصية) على هذه (المساطر) المختلفة, كما عرضت كل فئاته وقضاياه عليها, و تتحمل الأحكام والتقييمات المختلفة منهم كل حسب افكاره واهوائه.

القضية باختصار.. ان الحكومات العراقية الحديثة و بعد الاحتلال البريطاني, وبدءا من العهد الملكي حاولت ان تفصل لهذا الشعب قانونا لقضاياه واحواله الشخصية واحدا كما تراه هي, وكما تمليه عليها توازناتها السياسية او الفكرية الحاكمة عليها في حينها , ليكون ذلك حاكما عليه وعلى اختلاف الوانه لعقود او قرون متوالية, الا ان المرجعية الدينية بزعامة المرجع الاعلى السيد محسن الحكيم رحمه الله , وهي المرجعية الاكثر عمقا وتجذرا في وجدان الشارع العراقي من كل تلك الحركات والتيارات, المرجعية التي لا تزال اثارها وماثرها في ذاكرة العراقيين بعد وفاته رحمه الله الى عدة عقود و الى الان , اذ لم يبق من تلك الحركات والاحزاب الا التاريخ الذي لن يجاملها او يتساهل معها, تلك المرجعية الرشيدة رات ان في هذا القانون اجحافا وظلما صريحا بحق الالوان والاطياف المختلفة لهذا الشعب , اذ يهدف الى الغاء خصوصيتها , وتلويثها بلون واحد , هو مستورد بطبيعة الحال .

و كان اقتراحها ان يعطى الفرد الحرية الكاملة في اختيار المذهب الفقهي الديني او العلماني الذي يبني عليه نظام احواله الشخصية, فيكون عليه زواجه وطلاقه وميراثه وسائر اموره, كما يريد هو من دون ان يفرض عليه مذهب خاص من المذاهب الاسلامية او الاتجاهات العلمانية, و اذا اختار ان يكون كل ذلك وفق المحاكم المدنية العلمانية فهو حر فيما يريد,ثم كل يتحمل مسئوليته فيما بينه وبين ربه.

غير ان انصاف المثقفين ممن كانوا يمسكون بامور الدولة في حينها لم يكونوا يخلون من روح الاستبداد الفكري والتسلط,التي تعالج الامور بسيف المسطرة الواحدة كما يرونها هم,من دون ان يضعوا في الاعتبار المشاكل التي وضعتها المرجعية نصب عينيها, فكم واجهت المرجعية من مشاكل في مراجعات الناس لها عندما يكون الرجل المكلف او المراة محكوما بمعيارين مزدوجين, القانون المدني الحاكم عليه بقوة الدولة التي لا تعترف له بخصوصيته الدينية, والشرع الذي يؤمن به من تلقاء نفسه ولا يمكنه ان يتخلى عنه, فهو بحكم احدهما زوج او زوجة وبحكم الاخر مطلق او مطلقة, وبحكم احدهما دائن و بحكم الاخر مدين .. و هكذا في ازدواجية لم يهدأ منها العراقي لقرون طويلة من الزمن.

ولو كان واضعوا هذه القوانين منصفين لأدركوا كما أدركت المرجعية انها كانت مشاكل اضافية تحمّل اعباءها الشعب العراقي الى جانب مشاكله الكثيرة التي لم تكن الحكومات حريصة على التخفيف منها في يوم من الأيام, ولم تكن هذه القوانين حلا لمشكلة قائمة كما يصورها كتابهم و منظروهم, وقد ظهرت انعكاسات هذه المشاكل في فترة الثمانينات و الحرب العراقية الايرانية كثيرا , عندما كانت المحاكم تطلق النساء على اساس هذا القانون والزوج اسير او سجين, ثم بعد فترة تجد المراة نفسها بين زوجين, احدهما شرعي والاخر قانوني, ولكل منهما اولاده وحقوقه و ممتلكاته وتبعاته, و لا حول ولا قوة الا بالله.

و استمرت مطالبات المرجعية الدينية و السياسية بتعديل هذا القانون الجائر حتى بعد تغيير النظام الدكتاتوري, فقد حاول المرحوم السيد عبد العزيز الحكيم تعديله و حصل على قرار من مجلس الحكم في وقته, الا ان الحاكم الامريكي (برايمر) استغل احتجاجات عدد من النسوة المقربات منه فاسرع الى نقضه, بعد ان ظهر الوجه الحقيقي للصراع حول هذا القانون, فقد اعترض على التعديل عضو مجلس الحكم في وقته (محسن عبد الحميد) اعتراضا شديدا لا يمكن تبريره باي شكل من الاشكال, لكون المعترض اخوانيا اسلاميا حتى النخاع, والقانون علماني لا ديني. فكيف لا يرضى بتعديله؟ والتعديل يضمن حقوق جميع الطوائف و الاديان والانتماءات, ومنها طائفته, وهو الاشد تعصبا لقضاياها.

ولكن تفسير ذلك ظهر فيما بعد, فيما كان يخاف ان يحدثه هذا التعديل في داخل البيت السني, و كان ذلك على ما يبدو هو السبب في وضع القانون اولا , وهو ان ذلك يمنح الحرية لبعض السنة ان يتحاكموا الى المحاكم الجعفرية في بعض الامور , كميراث البنت المنفردة من ابيها , وطلاق الثلاث, ونحوها لان فيها عدالة وانصافا اكثر مما هو في المحاكم الاخرى, وذلك ما لا يمكن ان يتحمله زعماء هذه الطائفة الحريصون على الحفاظ عليها الى حد التعصب.

وعلى المنظرين والمتفلسفين في هذه المواضيع ان يقراوا الواقع بعينين لا بعين واحدة, ومن زاويتين لا من زاوية واحدة, الم يسالوا انفسهم: لماذا كانت المرجعية الدينية في النجف الاشرف التي وقفت الى جانب الشعب العراقي في كل قضاياه العادلة.. بدءا من موقفه من الاحتلال العثماني ثم البريطاني ثم كل قضايا التحرر كالقضية الفلسطينية والقضية الكردية و محاربة الدكتاتورية وغيرها هي التي عارضت هذا القانون الجائر, في حين ان قاضي بغداد و مفتيها و علماء وزارة الاوقاف هم الذين تمسكوا اشد ما يكون بهذا القانون, وان كان صدر فيما اسموه بالحقبة الشعوبية, التي لم يطيقوها و لم يهنا لهم عيش فيها.

واما التنظير لهذه الامور بانه نوع من انواع الصراع بين الثابت و المتغير, وان من الطبيعي ان تعارض المؤسسة الدينية كل جديد في المجتمع فهي (شنشنة) قديمة و نغمة مكررة مستوردة نعرفها من عهد (اخزم) ملتنا ومللناها, وهي لا تستهدف هذا القانون فقط و انما تستهدف الاسلام كله , وهو ما عجزوا عن ازاحته اذ لم يجيء الى الان فكر او حركة هي اكثر واقعية منه , او رموز او اشخاص هم اكثر صدقا واخلاصا من رموزه واشخاصه.

وكان الاجدر بالمثقفين والمفكرين او من يسمون كذلك ان يجيبوا على هذا التساؤل: هل من واجبات الحكومات المدنية ان تفرض ايديولوجيتها على الشعوب, وهل يحق لها ان تتدخل في احوالها الشخصية؟ و ماذا يخص الدولة من احكام الزواج و الطلاق و الحضانة والميراث؟ اذا كانت المجتمعات قد نظمت ذلك بنفسها. نعم على الدولة ان تنظم تسجيل ذلك لما يرتبط به من واجباتها الاخرى, كالامن والخدمات والضمان الاجتماعي ونحوه,ثم تترك للمفكرين والباحثين ان يعملوا على تثقيف المجتمع و تطويره, ثم هي تغير قوانينها تبعا لتغير المجتمع.

الثلاثاء، تموز ٢٦، ٢٠١١

المكتب الإعلامي والمعايير الصحفية

مـــــــهدي زايـــــــر جـــــــــاسم


تؤدي المكاتب الإعلامية في الوزارات دوراً بارزاً في نقل نشاطات وفعاليات الوزارات سواء أكانت خدمية أم أمنية ،فتكون حلقة وصل مابين المسؤولين في الدولة من جهة وما بين الصحافة والشعب من جهة أخرى ،فالمكتب الصحفي يمثل مجالين في الوقت نفسه ،فهو يمثل الحكومة أمام الجمهور ،ويمثل صحافة المواطنين داخل الحكومة ،وسيضعه هذا الدور المزدوج في بعض المواقف الأخلاقية الصعبة في بعض المناسبات .

فما الذي تفعله كصحفي وإعلامي إذا طلب منك رئيسك في العمل حجب معلومات غير سرية عن الصحافة ؟ وأنت ترى ضرورة معرفةالجمهور هذه المعلومات ليكون مطلعاً وواعياً بما يجري ما حوله لأن وظيفة الصحافة والإعلام تنوير الشعب وعرض الحقائق المخفية عنه .

وما الذي ستفعله إذا كذب رئيسك على وسائل الإعلام وكنت تعلم بذلك ؟! ويتعين على الصحفيين الحكوميين والعاملين في المكاتب الإعلامية أن يتعاملوا مع هذه المسائل في كل وزراة ، فكيف يستطيع الصحفي أو الإعلامي الموازنة بينما يطلب منه في العمل وبين احترام معايير العمل المهني والأخلاقي، ولمساعدتهم في ذلك وضعت العديد من مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات المعنية بالشأن الإعلامي(قواعد السلوك الإعلامي) أو المعايير الأخلاقية للعمل الإعلامي ،ويستطيع الإعلامي أن يعرف وفق هذه المعايير إذا كان تصرفه صائباً أم خاطئاً؟وهل هو نزيه أم غير نزيه؟ وهل هو منصف أم غير منصف؟كما أن هذه المعايير المهنيةالاحترافية تعتبر ضمير المهنة ويمكن لهذالمعايير أن تعطي فكراً واضحاً لمدير العمل لمعرفة السلوكيات التي يتعبها الموظف في عمله اليومي .

وعلى المكاتب الإعلامية أن تتجاوب مع مصلحة الجمهور،وبما أن القيم تكون متضاربة فإن قواعد السلوك هي المعيار الصحيح لعملهم .وتعد المصداقية هي من أهم سمات العمل الإعلامي لهذه المكاتب،فإن أي شيء يقلل من الصدق التام مع وسائل الإعلام سيدمر مصداقية هذه المكاتب .

إن ثقة وسائل الإعلام بالمكتب الإعلامي تكتسب بصعوبة ولاتتحق إلا مع مرور الوقت عن طريق الأداء المهني والأخلاقي الرفيع وان أول هدف للمكاتب الإعلامية في الوزرات التمسك بالمعايير الأخلاقية وهو أن يوصل بصدق حقيقة الحدث أو القضية أو الخطة أو المشروع .

ومع أن الحكومة والصحافة يبدوان كخصمين في قواعدها السلوكية فإنهما يشتركان في الكثير من معايير العمل الأخلاقي،وفيما يخص النقد و الدقة في نقل الخبر كما تنص الجمعية الأمريكية لمحرري الصحف في ميثاقها على ما يأتي :(( ان النية الطيبة اتجاه القارئ هي أساس الصحافة الجيدة ،وأن يبذل كل جهد لضمان دقة محتوى الأخبار ،وخلوها من التحيز ،وان تقدم جميع جوانب النزاهة )) ،ويجب أن ينص ميثاق العمل الإعلامي أو المعايير الأخلاقية على أن يلتزم العاملون في المكاتب الإعلامية بخدمة المصلحة العامة وليس مصالحهم الشخصية ،وأن يتحملوا مسؤولية العمل الذي يقدمونه ،وأن تكون حرية الصحافة ملك الشعب ،وأن يتصف العاملون بمعايير العمل الأخلاقي كالصدق والثقة والنزاهة وأن لاينقلوا معلومات خاطئة للشعب؛ لأنهم محل ثقة الشعب وتقديره وهم المرآة العاكسة لعمل الحكومة والمسؤولين الحكوميين إلى الشعب وفضح المفسدين وعرض الحقائق أمام الشعب .

mahdyzaer@yahoo.com

الجمعة، تموز ٢٢، ٢٠١١

بغداديات ... ( خيارات صينيّة )

بتوقيع: بهلول الكظماوي


الحلقة الثانية :من دعوة الى الهجرة المعاكسة, بعنوان: (خيارات صينية)


بودّي وأنا احلم بصوت مسموع أن يسمع ندائي هذا المسؤولين في العراق الجديد حاثّاً ايّاهم أن يطلبوا العلم من الصين حسب الحديث الشريف .

فالصين اليوم قد غزت كلّ اوربا بمنتجاتها الصناعية و الزراعية.

بل وصل غزوها الاقتصادي هذا حتى الى الولايات المتحدة الامريكية.

و بما اني اكتب عن موضوع طلب علم ليس لافراد محدودين , بل لايجاد توجّه عام ترعاه الدولة, لتشجيع الصناعات الزراعية في قرانا واريافنا العراقية,وهذا ما هو موجود في الصين و يمكن الاستفادة من تجاربهم في هذا المضمار و طلب هذا العلم رسميّاً منهم ( طلب العلم فريضة على كل مؤمن و مؤمنة-حديث شريف ) .

فانا العبد لله تصلني عروض لمكائن و لمعامل متكاملة و بعروض و اسعار مغرية, و هذا ما يحصل معي فكيف اذا كان التعامل مع مؤسسات الدولة العراقية الجديدة.

اذكر في سنيّ السبعينات كان اتحاد الصناعات العراقي بالتعاون مع وزارة الزراعة و الاصلاح الزراعي في نيته (وربّما حصل) اقامة دورات تدريب مهنية زراعية كتربية الدجاج البياض و الدجاج المجمّد و حقول تسمين العجول ومراعي الاغنام و المسامك و المناحل.....الخ, وحصل حينها زملاء لي على دراسات متكاملة لذلك.

امّا انا كاتب هذه السطور وقد كنت صناعياً بالاضافة لمحلي التجاري المجاور لعشرات المحلات التجارية لعائلتي في باب الاغا في بغداد, وكنت مسجلا في اتحاد الصناعات العراقي و مديرية التنمية الصناعية , فآخر ما اشتريته من الاتحاد كان ثلاثة دراسات لمشاريع صناعية متكاملة,

الاولى لمشروع معمل سيراميك ( كاشي فرفوري و مواد صحية ) و كانت نصيحة دراسة اتحاد الصناعي بنصبها بمدينة العمارة نظراً لوجود المادة الاساسية للعجينة التي تتكون منها مادة السيراميك, اما المشروع الثاني فهو لمعمل متكامل لتعليب الفواكة و الخضر , وكانت تنصح الدراسة في اقامته في محافضة ديالى, اما الدراسة الثالثة التي اشتريتها فهي لمعمل انتاج غاز الاوكسجين من الجو وتعبئته في انابيب للاغراض صناعية تستعمل في اللحام و لاغراض صحية تستعمل في المستشفيات.

واتذكر كان من ضمن الدراسات ايضاً دراسة لمعمل مطاط ( كفوف عمال البناء و جزمات مزارعين و بالونات لعب اطفال...الخ و معمل متكامل لصناعة المعادن المسبوكة كالابازيم و القوبجات و الاكرات والقبضات كيدّات الابواب و الشبابيك...الخ).

تتضمّن الدراسات هذه حتى اسماء الشركات الموّردة لمكائن و آلات هذه المصانع كوحدات متكاملة و عناوينها و ارقام تلفوناتها و العنوان البرقي (التلغرام ) و التلكس حيث لم يكن جهاز الفاكس و البريد الالكتروني معمول به يومذاك, و كانت أسماء هذه الشركات لا تقتصر على دولة واحدة , بل مصادرها تتنوع على دول اوربية عديدة بعضها اوربية شرقية و بعضها اروربية غربية حتى كان من بينها الهند و الصين و اليابان على ما اذكر, وحتى تتضمن دورات تدريبية و خدمات ما بعد البيع وكلف انشائها.

لا ازال اذكر سعر الدراسة الواحدة كانت خمسة دنانير لا اكثر و هي تسعيرة تشجيعية حتماً لا تساوي الجهد المبذول في تجميع معلوماتها و تعبّر عن مدى حرص العقل العراقي و اخلاصه في بناء مجتمعه آنذاك قبل أن تأتي و تستأثر عصابة المقبور صدام على الحكم و تشغل البلد في حروب طاحنة ترهق ميزانية الدولة و تقضي على التصنيع و على الزراعة, حتى وصل بنا الحال بعد السقوط و دخلت فيها الى بغداد و طلبت من صاحبي ان يذهب بي الى معمل الزيوت النباتية لاجده عبارة عن خرائب يسكنها من لا سكن له من الفقراء و المعدمين بعد ان كان ينتج لنا ارقي الصابون و الزيوت ,

فمن منا لم يستحم بصابون جمال, ومن منا لم يذق الطبخ بدهن الراعي او لم ينضّف اسنانه بالفرشات مع معجون الاسنان بسمة.

خنقتني عندها العبرة فروّحت عن نفسي بقراءة الفاتحة للمرحوم محمد حديد ( ابو الصناعة العراقية ) مؤسّس هذه الشركة العامة للزيوت النباتية رغم انه لا يمت لي بصلة القرابة ولم انتفع منه شخصياً الا انه كان قد رفع رأسنا ابناء العراق في ايامنا الغابرة, ولربما ترك اثر ودراسات ستبقى بعده ماكثة في الارض لتنفع الناس بعد ان يذهب الزبد جفاء انشاء الله تعالى.

عزيزي القارئ الكريم:

اكملت المسودة لهذا المقال و انا اروم طباعته واذا بي اسمع خبر سفر السيد رئيس الوزراء الى جمهورية الصين الشعبية ارجو من الله أن تكون زيارة موفقة مكلّلة بالفلاح و النجاح والسداد, وكان لي رغبة ملحّة في كشف و تعرية سلبيات تجار زماننا الردي الذي ابتلينا فيه باناس جشعين لا ذمّة و لا ضمير لهم اسائوا الى تجار العراق و الى المستهلك العراقي, بل اسائوا الى الانسانية بجلبهم (زبالة الصين ) البضائع الصينية الرديئة, بل و التالفة و التي لا تصلح للتداول او للاستهلاك.

و هذا لا يعني ان كل ما تنتجه الصين هو بضاعة سيئة ليس الّا, ففي الصين وفرة في الانتاج الجيّد و العالي الكفائة بصورة مهولة, اعزي انا اكبر اسبابها هو عدم استهلاك وقت العائلة الصينية بتربية الكثير من الاطفال, اذ غير مسموح ان يكون للعائلة الواحدة اكثر من طفل واحد مما يوفر وقت و جهد هذه العائلة للانتاج الصناعي و الزراعي يضاف لذلك التشدّد و الصرامة في استثمار الوقت للعمل الدؤوب و عدم هدر اي دقيقة من دقائقه ثم قلّة العطل و الاجازات, وبناءً على ذلك سوف نجد أن العيب ليس بالبضاعة الصينية بقدر ما هو في نفسية الجشع و الطمع الكامنة في تجار آخر زمن في العراق.

اعذرني عزيزي القارئ الكريم:

لربّما يختلف البعض معي في الرأي حول اطلاق حرية التجارة بأي بضاعة كانت, حتى و ان كانت فاسدة أو ضارّة, و لكن لربّما تكويني و بيئتي تتدخل لتدفعني في محاربة الغش و التزوير و التلاعب باقوات الناس, فانا ابن زمن غابر ابحث عنه فلا اجده, كما ابحث عن الصدق و التفاني و الوفاء و الايثار لاجده قليلاً نادراً كندرة البغدادي في بغداد و البصراوي في البصرة والكربلائي في كربلاء و هلم جرا, حيث تبدلت الوجوه و اختلفت العادات و التقاليد التي تربينا عليها بفعل الحروب و الازمات و تدني دخل الفرد و التدخلات الخارجية التي القت بضلالها على اخلاق و تصرفات الناس.

فلا زالت صورة المرحوم والدي و كان تاجراً للاصباغ و المواد الانشائية , لا زالت صورته شاخصة امامي و هو يجري تجاربه على عينات من الاصباغ المعروضة عليه لاول مرة, فاتذكّره يدهن به الحائط الاسمنتي ثم يدهن به الحائط المبيض بالجص و البورك او الطين و كذلك الخشب بنوعيه الخشن و المصقول ثم الحديد و يسجل زمن نشفان ويباس المادة عليه و تغطية الالوان له و هل تحتاج عملية الصباغة لمرة واحدة او مرتين , ثم يعمل مثل ذلك كله في الشتاء كما عمله في الصيف, كان يعمل ذلك في داخل الابنية كما كان يعمله في الخارج في اماكن سطوع الشمس و هطول المطر عليها, كل ذلك لاختبار الصلاحية و حرصاً على سمعته و سمعة و شرف المهنة و الصدق في منفعة الزبون المستهلك للبضاعة, وكذلك كان يفعل مع بقية المواد, علماً أن الاصباغ التي رأيته يختبرها هي لشركات يثق بها فهو وكيلها العام في العراق او في الشرق الاوسط كشركة برجر الالمانية و شركة ري كرفل الانجليزية او شركة فاروسيا الهولندية أو شركة كوثر الباكستانية.

اذكر مرّة دخلوا عليه مجموعة لا اذكر من اين قدموا, لربما من النجف او من كربلاء, اذ كان واحداً منهم يعتمر العمامة السوداء و كان مقدما في الدخول و في الحديث على الثلاثة الباقين و كان اثنان منهم يعتقلون العقال العربي و الثالث افندي حاسر الرأس و اخذوا يشرحون له بان صاحبهم الافندي يتيم و قد انهى خدمته العسكرية و تزوج حديثاً وهم في صدد فتح محلاً له لبيع الاصباغ و المواد الانشائية ويطلبوا مساعدته , وبعد الحاح شديد قدروا ان يستحصلوا منه على تخفيض درهم واحد ( خمسين فلساً ) للغالون الواحد من صبغ علامة النسر كنا نحن وكلائه, فحينها قال لهم: اتعلمون كم سيكلفني هذا الدرهم؟ فقالوا له انه خمسة دنانير ثمن تخفيض مائة غالون, فقال لهم لا والله انه اكثر من خمسمائة دينار اذ الموجود اكثر من عشرة آلاف غالون القسم المتبقي عندي في المخازن و القسم الآخر مرسل لتجار آخرين موزعين على انحاء العراق ( بيع على التصريف ) يجب أن اخفّض السعر لكل واحد بعته درهماً بالغالون ليتساووا معكم, ثم امرني بعد ذلك ان افتح ( دفتر الذمّة ) دفتر الديون و اخصم السعر حتى يكون الجميع متساوون في المعاملة, وللعلم كان سعر الفرق ( الخمسمائة دينار في سنة 1967 يساوي بيتاً في ضواحي بغداد ).

و ليس والدي لوحده في هذا الحرص على سمعته و على المستهلك, بل كان هذا هو العرف السائد في الكثيرين من تجار السوق و كان عكس هذه الاخلاق هو الشاذ المستهجن, فعلى سبيل المثال كان لنا خياط (للقوط) للبدلات رأيته وانا صبي, رأيته يختبر متانة الخيط بأن يشد كل طرف فيه الى قطعة صلبة ثم يجر اطرافة ليقطعه و يرى قوة الخيط, ثم حرق وشيعة منه واخذ يشمها ليرى مادتها ما اذا كانت قطنية ام صوفية, وبعد ان اختبرها قال لعماله وجدتها جيدة لحد الآن و لكن بقي ان اغسله لارى هل قصر طوله بالغسيل أم لا.

(اولئك آبائي فجئني بمثلهم …..اذا جمعتنا يا ( جشوع) المجالس ).

عزيزي القارئ الكريم:

الامثلة التي اوردتها لم تكن الا لتقريب الصورة لما كنا عليه و الى اين آلت أليه الاوضاع كما اريد ان اشرح ما تغرق به الاسواق العراقية من بضائع فاسدة يأتي بها تجار آخر زمن من الصين و من الدول المجاورة طلباً للمرابح الحرام لغياب الرقابة و لغياب قانون حماية المستهلك.

و لي مثل بغدادي اريد ان استذكره معكم يقول:

التجّار ثلاثة اصناف و هم :

تاجر , وتجيجير, و زبالة التجّار.

عزيزي القارئ الكريم:

لك عليّ عهد ان افضح هؤلاء الغشاشين وطرقهم في هذا الربح الحرام.

فالى ذلك اللقاء في الحلقة القادمة التي أسميتها بـ (زبالة الصين ) ودمتم لاخيكم : بهلول الكظماوي.

امستردام في 17-7-2011

e-mail:bhlool2@hotmail.com

bhlool2@gmail.com

بغداديات ... ( من جوّه يعلم الله )

بتوقيع : بهلول الكظماوي


صباحاً مسكت القلم لأكتب الحلقة الثانية من موضوع ( دعوة الى الهجرة المعاكسة) واذا بالفضائية العامة المصرية تعرض كلمة المجلس الاعلى للجيش المصري القاها نائب قائد المجلس اللواء محسن الفنجري.

و من ضمن حشو الكلام المتضمّن بالتهديد و الوعيد تطرق قائد الجيش هذا بكلامه للثوار الشباب قائلاً :

هل تريدونها الفوضى الخلاقة التي هي بالعراق حيث تقوم بها مليشيات الشيعة والصدر …...الخ من هذا الخريط!.

دفعني ما شاهدته و سمعته منه الى التوقف عن الكتابة وارجائها لما بعد كتابة ردي على هذا الخريط.

عدت الى الوراء لأيام كنت صبيّاً لم ابلغ الحلم و تزوج حينها المرحوم والدي بعد وفاة والدتي رحمها الله.

و عندما قدمت العلوية زوجة ابي الجديدة من النجف الاشرف جلبت معها خادمتها الافغانيّة ( الدهاتية ), و الدهات بالفارسية تعني القروي بالعربية ,وغالبية هؤلاء الدهات من الامييّن عديمي التعليم او من ذوي التعليم المنخفض, و لكنهم كعادة اي قروي بالعالم هم طيبون بسطاء و يتصرّفون على سجيتهم.

و كان مجرد ان دخلت انا الى بيت والدي كالعادة و لم اكن قد رأيت هذه الخادمة الدهاتية بعد, فاذا بها فزعت مجرّد ان رأتني لانها ( مفرّعة ) حاسرة الراس, ولما ارادت أن تتحجّب لم تجد ما تستر به رأسها فدفعها ارتباكها أن تمسك طرف ثوبها السفلي من ورائها و ترفعه الى فوق لتقلبه على رأسها لتستر به نفسها, ولكن حصل ما هو اسوء اذ بدأت سيقانها و...؟ مكشوفة من الاسفل.

و عندها انبرت الخادمة الثانية ( خادمتنا القديمة ) و كانت عربية, انبرت تعلّق عليها قائلة: من فوق هلّه هلّه....أو من جووّه يعلم الله!.

و ألآن عزيزي القارئ الكريم:

لا اريد أن اعلّق على القائد العسكري المصري أو أعتب عليه والذي هو لا يعدو أن يكون بمستوى خادمة المرحومة زوجة ابي ( أي من فوك هلّه هلّه او من جوّه يعلم الله ) والذي انا اعرف و الكثيرين يعرفون جيداً بأن هؤلاء (قادة الضباط المصريين ) هم خريجون لدورات مساعدات تدريب امريكية أساتذتها و مرشديها من الضباط اليهود الصهاينة, فرضت هذه الدورات على الحكومة المصرية ضمن معاهدة كامب ديفيد.

و لكن عتبي الكبير على أهلنا بالعراق الجديد الذين استلموا الحكم بعد التغيير, والذي ما اكثر المجلوعين فيهم من الذين ( واحدهم شاف ما شاف )يتناحرون في ما بينهم على محاصصات نفعية فاسحين المجال باعمالهم هذه لامثال هذا الفرعوني اللعين ليشمت بنا و ينتقص من عراقيينا, عراق المقدسات, عراق الحضارات.

ولا يسعني الاّ ان اقول له : ولك ما اعتب عليك, اعتب على ربعي.

واقول للزمن الردي: زمان الشيّخ العكروك عالرك.

و دمتم لاخيكم: بهلول الكظماوي

امستردام في13-7-2011

e-mail: bhlool2@hotmail.com

bhlool2@gmail.com


وقفة وفاء:

تمر يوم غد الذكرى السنوية لثورة 14 تموز التي قادها الزعيم الوطني الخالد الذي اختلف فيه الناس ما بين محب غالي و ما بين خصم اضطر ان يقف اجلالاً لذكرى رجل اصبح فيما بعد انموذج للعفّة و النزاهة تقاس به رجالات الحكم و اعمدة الوطنية لعطاء هذا الرجل بدون ان يقبض شيئاً من حطام الدنيا غير محبة خلق الله.

*ذكرى رجل لا قبر له على وجه الارض, غير انه دفن في صدور شعبه.

*ذكرى رجل لم تدع له مشاغل الوطن و هموم مواطنيه مجالاً لأن يتزوج و بالتالي فانه لا عقب له, ولكن الملايين من الشعب العراقي هم اكثر من اولاده و يحيوا ذكره بالخير و الطيبة.

*ذكرى رجل معروف عنه انه يصلي صلاة المسلمين, ولكنه كان يدخل الى غرفته و يقفل الباب ورائه حتى لا يعرف عنه انه على اي مذهب يؤدي فريضته.

*ذكرى رجل جمع الوحدة الوطنية في نفسه, اذ ابوه من الطائفة السنية العربية, و امه من الطائفة الشيعية الكردية ومسكنه البسيط المتواضع المستأجّر من دائرة الاموال المجمدة لليهود في منطقة السعدون من بغداد مجاوراً به ابناء الطوائف المسيحية و الصابئية العراقيه, فكان يتكون من كلّ هؤلاء و لهذا عندما وزع جهده ووقته و بذل كل طاقته متفانياً لاجل هؤلاء, كل هؤلاء بالتساوي.

لقد عمل الخير لكل الخير للناس, فاصبح من اخيار الناس, اذ يقول نبي الرحمة: خير الناس من نفع الناس.

فليرحمه الله بقدر ما كان رحيماً بالناس.


روابط لها صلة بهذه المناسبة:

http://www.iraqsunnews.com/modules.php?name=News&file=article&sid=2371

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=66811

http://www.iraqi.dk/news/index.php?option=com_content&view=article&id=9196&Itemid=426

http://www.alhadi.se/arabic/

الأحد، تموز ١٧، ٢٠١١

ولادة الإمام المهدي ( عليه السلام )

وُلد الإمام المهدي بن الإمام الحسن العسكري ( عليهما السلام ) في الخامس عشر من شعبان 255 هـ ، بمدينة سامراء في العراق .

قالت السيّدة حكيمة ـ بنت الإمام الجواد ، و أُخت الإمام الهادي ، و عمّة الإمام العسكري ( عليهم السلام ) : ( دخلت يوماً على أبي محمّد ( عليه السلام ) ، فقال : ( يا عمّة بيتي عندنا الليلة ، فإنّ الله سيظهر الخلف فيها ) ، قلت : و ممّن ؟ ) .

قال : ( من نرجس ) ، قلت : ( فلست أرى بنرجس حملاً ؟ ) ، قال : ( يا عمّة إنّ مثلها كمثل أُمّ موسى ، لم يظهر حملها بها إلاّ وقت ولادتها ) ، فبتّ أنا و هي في بيت ، فلمّا انتصف الليل صلّيت أنا و هي صلاة الليل ، فقلت في نفسي : ( قد قرب الفجر ، ولم يظهر ما قال أبو محمّد ) ، فناداني أبو محمّد ( عليه السلام ) من الحجرة : ( لاتعجلي ) .

فرجعت إلى البيت خجلة ، فاستقبلتني نرجس و هي ترتعد ، فضممتها إلى صدري ، و قرأت عليها قل هو الله أحد ، و إنّا أنزلناه ، و آية الكرسي ، فأجابني الخلف من بطنها يقرأ كقراءتي .

إنَّ جميع المسلمين متَّفقون على خروج الإمام المهدي ( عليه السلام ) في آخر الزمان ، و أنّه من ولد علي و فاطمة ( عليهما السلام ) ، و أنَّ اسمه كاسم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، و الأخبار في ذلك متواترة عند الشيعة و السُنّة ،

قالت : ( و أشرق نور في البيت ، فنظرت فإذا الخلف تحتها ساجد لله تعالى إلى القبلة ، فأخذته ) ، فناداني أبو محمّد ( عليه السلام ) من الحجرة : ( هلمّي بابني إليّ يا عمّة ) .

قالت : ( فأتيته به ، فوضع لسانه في فيه ، و أجلسه على فخذه ) ، و قال : ( انطق يا بني بإذن الله ) ، فقال : (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ، و صلّى الله على محمّد المصطفى ، و علي المرتضى ، و فاطمة الزهراء ، و الحسن ، و الحسين ، و علي بن الحسين ، و محمّد بن علي ، و جعفر بن محمّد ، و موسى بن جعفر ، و علي بن موسى ، و محمّد بن علي ، و علي بن محمّد ، و الحسن بن علي أبي ) .

قالت السيّدة حكيمة : ( و غمرتنا طيور خضر ، فنظر أبو محمّد إلى طائر منها فدعاه ) ، فقال له : ( خذه و احفظه حتّى يأذن الله فيه ، فإنّ الله بالغ أمره ) .

قالت السيّدة حكيمة : ( قلت لأبي محمّد : ما هذا الطائر ، و ما هذه الطيور ؟ ) ، قال : ( هذا جبرائيل ، وهذه ملائكة الرحمة ) ، ثمّ قال : ( يا عمّة ردّيه إلى أُمّه كي تقر عينها و لاتحزن ، و لتعلم أنّ وعد الله حق ، ولكن أكثر الناس لايعلمون ) ، فرددته إلى أُمّه .

قالت السيّدة حكيمة : ( و لمّا ولد كان نظيفاً مفروغاً منه ، و على ذراعه الأيمن مكتوب : (جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ ، إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ) .

و اقتضَت الحكمة الإلهية إخفاء ولادة هذا الوليد الجديد عن أعيُن العامّة ، كما اقتضت من قَبل إخفاء حَمل ، و ولادةِ النبي موسى ( عليه السلام ) ، ليسلمَ من أذى و مُطَاردة الحُكَّام الظالمين .

قالت السيّدة حكيمة : ( و لمّا ولد كان نظيفاً مفروغاً منه ، و على ذراعه الأيمن مكتوب : (جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ ، إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ) .

كما اقتضَت الحكمة الإلهية تَغيّبه عن الناس - إلاَّ الخواص من شيعتِه - و جعل السفراء الأربعة لِمدَّة سبعين سنة ، لربط الأُمَّة به ، تمهيداً للغيبة الكبرى التي لايُعلَم مقدارها ، حتّى يعود لنا ذلك النور الإلَهي ، ليملأَ الأرضَ قِسطاً و عدلاً ، بعد أنْ مُلئت ظلماً و جوراً ، و تلك هي حِكمة الله البالغة في عباده .

إنَّ جميع المسلمين متَّفقون على خروج الإمام المهدي ( عليه السلام ) في آخر الزمان ، و أنّه من ولد علي و فاطمة ( عليهما السلام ) ، و أنَّ اسمه كاسم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، و الأخبار في ذلك متواترة عند الشيعة و السُنّة ، إلاّ أنّهم اختلفوا في أنّه هَل وُلِدَ أم سيولَد ؟

فالشيعة و جماعة من علماء أهل السنَّة على أنَّه مولود ، و أنَّه محمّد بن الحسن العسكري ( عليهما السلام ) ، و أكثر أهل السنَّة على أنّه لم يولد بعد و سيولد ، و الحقُّ هو القول الأوّل .


الجمعة، تموز ١٥، ٢٠١١

دعوة لـ خروج المُحرر الإمريكي من العراق

قاسم المرشدي
kassem@hotmail.ch

ليس ترفا"بطرا" فكريا الدعوة لخروج المُحرر الإمريكي من أرض العراق . كذلك، ليس سهلا على أمثالي ممن عارضوا نظام صدام وأمنوا بالتغيير قبل وقوعه عام 2003م ودعو له، وتحملوا الكثير من العنت والتقريع، أن أدعو لخروج المُحرر .
فـ ما زالت قناعتي أن الجندي الذي خرّ صريعا في عملية تحرير الإنسان العراقي من أسر نظام صدام حسين الدكتاتوري البدائي لا بـد أن يُكرم من قبل نفس الإنسان في مرحلة قد يطول إنتظارها!؟، يُكرم بطرق مختلفة منها " نصب تمثال من ذهب له أوالاشارة له في المناهج الدراسية وغير ذلك "

أقول هذا بكل ألـم " رحيل القوات الإمريكية نهاية هذا العام " هذا المُحرر " الغربي الذي يُشكر حاليا - 2011م جهارا نهارا ويدعى له بالخير وطول العمر في صلوات الجمعة وفي الساحات، بعد أن شُرعن تدخله دينيا . مع إنه أي الغرب يؤكد: لا نريد الإطاحة بالحاكم..... والزعيم الليبي خير مثال .

نعم، الإنسان العراقي لم يقدر نعمة أو أهمية زول النظام السابق على يد المُحرر الإمريكي . فقد غرق هذا الإنسان بـ الفساد والسرقة، والقتل على الهوية وتدمير ما تبقى من العراق . وقد تحول الوطن إلى مزرعة من البصل الكل فيه رؤوس وقادة وزعماء تسعى للإستحواذ على صلاحيات الدكتاتور صدام وإمتيازاته وكلٌ على طريقته في التمنطق ورفع الشعارات .

لماذا الدعوة لـ خروج إمريكا من العراق
أن القرار السياسي، الإقتصادي والأمني في زمن صدام حسين كان حصرا على صدام وأفراد عائلته " عدي، قصي ، حسين كامل وعبد حمود سكرتير صدام - مثلا - قرار غزو دولة الكويت إتخذه صدام وحسين كامل وعدي "
أما بعد 2003م فقد أصبح القرار في العراق بيد 9 أشخاص " يتندر بعض العراقيين عليهم بوصفهم مبشرين بـ ...."
-زعماء القوائم والكتل السياسية في البرلمان المتكون من 325 نائب هذه الثلة " أي زعماء القوائم والكتل "
أستمرأت المأساة وعدم المحاسبة . أستمرأت مأساة وطن وشعب وتردي الخدمات، فضلا عن الموت الذي يتمتع بـ حصانة ويستطيع أن يضرب في أي وقت ومكان يشاء، لكنه " أي الموت " لا يستطيع أن يصل إلا للفقراء والمساكين الذين لم يحصلوا إلا على بيانات فارغة خشبية من قادة القوائم الذين وجدوا في بقاء الإمريكي مصلحة ملحة للمحافظة على مصالحهم وإمتيازاتهم وتطويرها.
فـ دوامة العنف والإرهاب والفساد وحرق المؤسسات، والنهب المنظم وبرنامج " سوف نعمل " سيستمر إلى ما لا نهاية بوجود شماعة القوات الإمريكية والإرهاب.

" أن الشعب العراقي مصاب بـ خمول الضمير / الإمام محمد باقر الصدر 1979م "
نعم، أن ضمير الإنسان العراقي بحاجة إلى هزة قوية فقد خمل هذا الضمير، وأعتقد أن خروج القوات الإمريكية بشكل كامل نهاية هذا العام من العراق أصبح مهما وحاجة بعد أن عجز العراقيين من إستثماره وشركاته الصناعية ومؤسساته العلمية الرصينة . فقد تحول الوجود الإمريكي والإرهاب إلى شماعة لجميع الفرقاء لتعطيل بناء الدولة الجديدة وإن رحيله كما أعتقد سـ يعيد حالة التلاحم والوعي بين العراقيين
" يصحو الضمير " ويجعلهم يتشبثون بمسؤولية المحافظة على الأرض وهذا الوطن وتقديم مصالحه العليا على المصالح الشخصية والحزبية، وبعيدا عن التنظير وترديد شعار :
أن الجيش العراقي لم يجهز بعد وأنه غير قادر للدفاع عن الوطن .
نعم، هذا صحيح الجيش غير جاهز، ولن يجهز حتى بعد 90 عام ووزارتي الداخلية والدفاع الأكثر فسادا " االدفاع والداخلية تتقدمان الصفوف بنسبة الوظائف الوهمية "
إن الوضع المتردي المُحزن وبعد 9 سنوات من التغيير والتحرير سيستمر إلى ما لا نهاية بـ بقاء شماعة القوات الإمريكية .
الفـدراليـة هـي الـحـل
في الختام -:
أقول فيما لو قرر الـ9 أشخاص بقاء القوات الإمريكية والتجديد لها بشكل مستمر لإرتباط مصالحهم بـ بقاؤها، هؤلاء الـ9 الذين لم يتفقوا على شيء ..
مثلا كيف عالجوا:
" تنفيذ مقترح توزيع نسبة من عائدات النفط للمواطن العراق، ميناء مبارك في الكويت، ملف المعارضة الإيرانية في العراق، الكهرباء، الإنتفاضة في البحرين، مفوضية الإنتخابات، الفدرالية، محاكمة المفسدين وغيرها "
كيف عالجوها؟
الصراخ والتخوين وبوس اللحى هي طريقتهم المفضلة للتفاهم .
نعم، لكنهم سيتفقون على ضرورة بقاء الإمريكي وزيادة الرواتب والمنافع الإجتماعية، والقروض تحديدا لهم.

إذن لابـد للإنسان العراقي " صاحب المصلحة " أن يسعى بجد وإخلاص إلى تفعيل موضوعة الفدرالية التي أقرها الدستور ليسحب البساط من تحت أقدام أصحاب الشعارات والمؤتمرات والندوات والتمنطق التي لم ولن توقف نزيف الدم وسرقة المال العام .